خليل الصفدي
134
أعيان العصر وأعوان النصر
ولا هدير ، ولا يصير مسرور حيث يصير يغدو على الروضات متلصصا ، ويغدو للثمار منقصا ، مشئوم الطلعة ، مذموم النجعة ، مرجوم البقعة ، سيئ الجوار قبيح الآثار مؤذن بخراب الديار ، أسود من قار ، وأفسد من فار ، لا يحسن به الانبساط ، ولا يمكن معه الاحتياط أخس مخلوقات اللّه تعالى ، وهو المسمى بالوطواط . كم ضري ، وكم ضر ، وكم ساء ، وما سر ، وما أبرأ قط ، ولا أبر ، ولا هو حيوان من بحر ينتفع به ، ولا من بر . وهذا كتابنا إلى كل ذي بسط ، وقبض ، وإلى كل ذي انتهاس ، وانتهاش ، وعض ، وكل رب مقبرة مظلمة ، وكل ذي موحشة معتمة ، وكل من إليه توغل الأعماق المقتمة يتضمن إهلاك هذا الحيوان الخبيث ، وتطهير الأمكنة من رجسه ، وسد المنافس على الكريهين من نفسه ، ونفسه ، وأن لا ترعى له حرمه ، ولا يرقب فيه إلّا ، ولا ذمة بحكم أنه ليس من الطير ، ولا من الوحش ، ولا ذو قوة ، ولا بطش ، ولا فيما ينتفع به صائل ، ولا صائد ، ولا آكل ، ولا هو معين ذي فرج ، ولا ثاكل ، وإن ضرره للأحياء ، والأموات فاش . ولأنه إذا دعي بأحب الأسماء إليه قيل له : خفاش لا يكرع في نهر النهار ، ولا يحوم مع ذوات الجناح في مطار ، وأكره شيء إليه الأنواء ، والأنوار ، ولا يوصف بأنه الشهم ، ولا هو ذو ريش ينتفع به بإراشة السهم لا تحد له الصفائح ، ولا يعد في جملة الذبائح ، ولا ريح له في الشواء ، ولا ريح له في الشرائح . ورسمنا أن يفوض أمره ، وحسبة الطير للإمام شرف الدين بن غراب فليتق اللّه في كل ذات طوق ، وغير طوق ، وليراقبه مراقبة أبيه إذا قنع من إيمانه بما اقتنع به صلّى اللّه عليه وسلم من السوداء ، بأن قال لها : « أين اللّه فقالت : في السماء » . وأبوه فلا يزال يقول : اللّه فوق ، وليحتسب على هذا الخبيث المشوه ، وهذا الخسيس المنوه فقد فوضنا ذلك إليه إذ هو كأبيه منطق مفوه ، وليترك في أمره النعيق ، والنعيب ، وليعلن بلغته إعلاما فصيحا يستوي فيه البعيد ، والقريب ، ويتجاوز فيه في ذلك كل سمي بهذا الاسم المشئوم إذ لكل امرئ من نعته نصيب ، وليقرأ هذا المرسوم على رؤوس الأشهاد ، وعند الآبار المعطلة ، والبراني ، والخراب ، واليباب ، ويزيل من الترب المظلمة ، والقباب عند كل باب ، والخاتم الشريف السليماني أعلاه حجة بمقتضاه إن شاء اللّه تعالى . 1430 - محمد بن إبراهيم بن سعد اللّه « 1 » ابن جماعة بن علي بن جماعة بن حازم بن صخر . الإمام العالم قاضي القضاة بدر
--> ( 1 ) انظر : ( فوات الوفيات : 2 / 174 ، ونكت الهيمان : 235 ، والأنس الجليل : 2 / 480 ، والبداية والنهاية : 14 / 163 ، والفهرس التمهيدى : 555 ، والنجوم الزاهرة : 9 / 289 ، ودائرة المعارف الإسلامية : 1 / 121 ، والبعثة المصرية : 39 ، والدرر الكامنة : 3 / 280 ) .